بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة لا يريد صفقات في يناير فهل اكتفى بالعناصر الحالية أم ينتظر؟
أعلن النادي الأهلي من خلال قناته الفضائية عن عدم طلب الحسين عموتة، المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم، إبرام صفقات جديدة خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.
أثار الإعلان الذي جاء على لسان إيهاب الخطيب المذيع بالقناة حالة من التساؤلات حول رؤية المدرب المغربي للقائمة الحالية واحتياجات الفريق في المرحلة القادمة.
فهل القرار يعكس قناعة حقيقية من عموتة بأن الأهلي يمتلك العناصر القادرة على المنافسة، وأن المطلوب حاليا هو الوصول إلى أفضل توليفة ممكنة؟ أم أن المدرب لا يزال في مرحلة التعرف على لاعبيه، ويفضل الانتظار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر قبل تحديد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم؟
خمس مباريات لا تكفي للحكم النهائي
من المهم عند قراءة موقف عموتة وضع توقيت التصريح في الاعتبار، فالأهلي لم يخض سوى خمس مباريات في الدوري حتى الآن، وهي فترة قصيرة للغاية بالنسبة لأي مدير فني تولى مهمة قيادة فريق كبير بحجم الأهلي ويعمل مع قائمة تضم عددا كبيرا من اللاعبين.
عموتة لم يحصل بعد على مساحة زمنية كافية لرؤية جميع عناصر الفريق في ظروف متشابهة، كما أن بعض اللاعبين تعرضوا لإصابات أو غابوا لأسباب مختلفة، وهو ما يعني أن تقييم القائمة الحالية لا يزال مستمرا.
ومن الطبيعي أن يحتاج المدرب إلى عدد أكبر من المباريات والتدريبات حتى يحدد بصورة دقيقة من يستطيع تنفيذ أفكاره ومن يحتاج إلى مزيد من الوقت، وكذلك المراكز التي يمكن أن تمثل نقطة قوة أو مصدر قلق خلال الموسم.
هل عموتة مقتنع بالفعل بالقائمة؟
الاحتمال الأول أن يكون عموتة مقتنعا بالعناصر الموجودة، لكنه يرى أن المشكلة الحالية ليست في نقص اللاعبين، وإنما في الوصول إلى أفضل تشكيلة ممكنة.
وهذا التفسير له وجاهته، خاصة أن الأهلي يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين في معظم المراكز، سواء من أصحاب الخبرات أو الصفقات الجديدة أو العناصر الشابة.
وجود لاعبين مثل أحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي وبن جديدة وإمام عاشور ومروان عطية ومحمد هاني وأكرم توفيق، إلى جانب مجموعة من العناصر التي تحاول إثبات نفسها، يمنح المدرب خيارات عديدة.
لكن كثرة الخيارات لا تعني بالضرورة أن التشكيلة المثالية ظهرت بالفعل، وهنا يأتي دور عموتة في اكتشاف أفضل توزيع لهذه العناصر، وتحديد اللاعب القادر على تقديم أكبر إضافة في كل مركز.
الانتظار قد يكون جزءا من الخطة
هناك تفسير آخر لا يقل أهمية، وهو أن عموتة لا يريد في الوقت الحالي اتخاذ قرار مبكر بشأن احتياجات يناير.
فالمدرب قد يكون لديه تصور مبدئي، لكنه يفضل الانتظار حتى يرى الفريق خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا أن الفترة القادمة ستكشف الكثير من التفاصيل الفنية والبدنية.
قد تظهر إصابات جديدة، وقد يستعيد لاعبون غائبون جاهزيتهم، وقد يحصل لاعب شاب على فرصة ويثبت أنه قادر على شغل مركز كان يبدو في البداية بحاجة إلى صفقة جديدة.
كما أن بعض اللاعبين الذين لم يحصلوا على فرص كبيرة حتى الآن قد يفرضون أنفسهم على الحسابات خلال المباريات القادمة، وهو ما قد يغير تماما قائمة أولويات المدرب.
الإصابات قد تغير الحسابات
ملف الإصابات تحديدا يمكن أن يكون أحد العوامل التي تدفع عموتة إلى إعادة النظر في موقفه خلال الفترة المقبلة.
إصابة عمرو الجزار بقطع في الرباط الصليبي، على سبيل المثال، تمثل خسارة فنية طويلة المدى لأحد الخيارات الدفاعية التي حصلت على ثقة المدرب في بداية الموسم.
ومع وجود إصابات أخرى في الخط الخلفي، يصبح من الطبيعي أن يراقب الجهاز الفني مدى قدرة بقية المدافعين على تحمل ضغط المباريات، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تدعيم الدفاع.
وهنا قد يكون الفارق بين عدم طلب صفقات في الوقت الحالي وبين إغلاق الباب أمام صفقات يناير تماما، فالأول يعني أن المدرب لا يرى حاجة عاجلة الآن، بينما الثاني يعني أن لديه قناعة نهائية بأن القائمة الحالية كافية طوال الموسم، وهو أمر يصعب الجزم به بعد خمس مباريات فقط.
عموتة يبحث عن التشكيلة قبل اللاعبين
المؤشر الأهم في الفترة المقبلة سيكون طريقة تعامل عموتة مع القائمة الحالية.
إذا بدأ المدرب في تثبيت مجموعة محددة من اللاعبين، ومنحهم دقائق أكبر، ونجح في تحسين شكل الفريق من مباراة إلى أخرى، فإن ذلك سيدعم فكرة أنه يرى أن الحل الأساسي موجود بالفعل داخل القائمة.
أما إذا استمر في تغيير مراكز اللاعبين والتشكيل والخطط، فهذا قد يعني أن عملية اكتشاف الفريق لم تنته بعد، وأن الحديث عن احتياجات يناير سيكون سابقا لأوانه.
عموتة يحتاج أولا إلى معرفة أفضل نسخة ممكنة من لاعبيه، وبعد ذلك يستطيع تحديد ما إذا كان هناك مركز يحتاج إلى لاعب جديد بالفعل.
يناير قد يفرض نفسه رغم التصريحات
الانتقالات الشتوية لا تخضع دائما لما يريده المدرب قبل عدة أشهر، لأن الظروف قد تتغير بسرعة.
قد يظهر لاعب لا يحصل على فرص، وقد يطلب أحد العناصر الرحيل، وقد تأتي إصابة مؤثرة، أو تظهر فرصة للتعاقد مع لاعب يملك مواصفات نادرة ويصعب رفضها.
كما أن مستوى الأهلي خلال المباريات القادمة سيكون عاملا أساسيا في تحديد شكل القرار النهائي، فإذا ظهرت مشكلة واضحة في مركز معين، فمن الطبيعي أن يعاد فتح الملف حتى لو لم يكن هناك طلب مبكر من المدير الفني.
لذلك فإن إعلان عدم وجود طلبات حاليا لا يعني بالضرورة أن قائمة الأهلي لن تشهد أي تغيير في يناير.
الاختبار الحقيقي خلال الأسابيع المقبلة
في النهاية، موقف عموتة من صفقات يناير يبدو أقرب إلى رسالة مفادها أن الأولوية في الوقت الحالي هي العمل مع المجموعة الموجودة ومحاولة الوصول إلى أفضل تشكيلة ممكنة، وليس الدخول مبكرا في سوق الانتقالات.
لكن هذا الموقف لا يمنع أن تتغير الحسابات مع مرور الوقت، فالأهلي أمام مرحلة مهمة سيحاول خلالها عموتة التعرف بصورة أكبر على لاعبيه، ومعرفة من يستطيع تحمل المسؤولية ومن يحتاج إلى مزيد من التطوير، وفي الوقت نفسه تحديد المراكز التي تملك وفرة من الخيارات وتلك التي تعاني نقصا حقيقيا.
وبالتالي فإن الحكم على قرار عدم طلب صفقات من الآن سيكون مبكرا، خمس مباريات لا تمنح المدرب الصورة الكاملة، والأسابيع المقبلة هي التي ستكشف ما إذا كان عموتة مقتنعا فعلا بأن الحلول موجودة داخل القائمة، أم أنه ينتظر فقط حتى تتضح الاحتياجات ثم يقدم طلباته إلى إدارة الأهلي قبل فتح باب الانتقالات الشتوية.



