بسم الله الرحمن الرحيم

عموتة يحسمها: مهند الشامي آخر حلول أزمة الجبهة اليسرى
يستعد الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، لاتخاذ خطوة جديدة في ملف تدعيم الجبهة اليسرى، من خلال تصعيد مهند الشامي إلى الفريق الأول عقب نهاية بطولة تصفيات شمال أفريقيا للشباب.
وكان اللاعب قد لفت الأنظار خلال مشاركته مع منتخب مصر للشباب، وحصل على إشادة من الجهاز الفني ومعاونيه بشأن قدراته وإمكاناته.
بطولة شمال أفريقيا تفتح الباب أمام الشامي
تصعيد مهند الشامي لا يبدو قرارا منفصلا عن سياسة المتابعة التي يعتمد عليها الجهاز الفني للأهلي خلال الفترة الحالية، خاصة أن البطولة شكلت فرصة حقيقية لمراقبة عدد من المواهب الشابة في مواجهات ذات طابع تنافسي، بدلا من الاكتفاء بمتابعة اللاعبين داخل تدريبات فرقهم أو مباريات قطاعات الناشئين.
وظهر الشامي بصورة جيدة مع منتخب مصر للشباب خلال منافسات تصفيات شمال أفريقيا، وهو ما دفع الجهاز الفني للأهلي إلى إعادة تقييم موقف اللاعب ووضعه ضمن الحسابات المستقبلية للفريق الأول، خصوصا مع وجود حاجة فنية واضحة إلى تدعيم مركز الظهير الأيسر.
وبحسب الرؤية الفنية المطروحة، فإن انتهاء مشاركة المنتخب في البطولة سيكون بمثابة نقطة انتقال بالنسبة للشامي، من مرحلة المتابعة والتقييم إلى مرحلة التدريب والاحتكاك مع لاعبي الفريق الأول.
أزمة الجبهة اليسرى تفرض البحث عن حلول
ويأتي التفكير في تصعيد الشامي في توقيت يبحث فيه عموتة عن حلول أكثر استقرارا للجبهة اليسرى، التي تحتاج إلى خيارات متعددة في ظل ضغط المباريات وتعدد المنافسات خلال الموسم.
وتفرض طبيعة الأهلي ضرورة امتلاك أكثر من لاعب قادر على أداء الدور نفسه، خاصة في المراكز التي تتطلب جهدا بدنيا كبيرا، ومنها مركز الظهير الأيسر، الذي يجمع بين الواجبات الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات وصناعة الزيادة العددية على الأطراف.
ومن هنا يمكن فهم قرار عموتة بمنح الشامي فرصة مع الفريق الأول، فالجهاز الفني لا يبحث فقط عن لاعب يشغل المركز، وإنما يريد التعرف على مدى قدرة اللاعب الشاب على التعامل مع متطلبات الأهلي، سواء من الناحية البدنية أو التكتيكية أو الذهنية.
تقارير معاوني عموتة تحسم موقف اللاعب
ولعبت تقارير معاوني عموتة دورا مهما في تكوين الصورة الفنية عن مهند الشامي، بعدما تمت متابعة اللاعب وتقييم مستواه خلال مشاركته مع منتخب مصر للشباب.
وهذه المتابعة تمنح الجهاز الفني مساحة أكبر لاتخاذ القرار، لأن تصعيد لاعب من قطاع الناشئين إلى الفريق الأول لا يرتبط فقط بموهبته، وإنما بمدى ملاءمة إمكاناته لطريقة اللعب ومتطلبات المركز.
ويبدو أن الشامي نجح خلال البطولة في تقديم مؤشرات إيجابية جعلت الجهاز الفني يرى أن اللاعب يستحق فرصة أكبر، خصوصا أن تصعيده لن يعني بالضرورة الاعتماد عليه بشكل مباشر في المباريات الرسمية، وإنما منحه فترة للتدرب مع الفريق الأول والتعرف على مستواه أمام لاعبين أصحاب خبرات أكبر.
عموتة يكرر سياسة البحث عن الحلول من الداخل
اللافت في خطوة الشامي أنها تتماشى مع توجه واضح لدى عموتة خلال المرحلة الحالية، يقوم على منح الفرصة للعناصر التي يمكن أن تقدم حلولا من داخل النادي قبل اتخاذ قرارات أخرى في سوق الانتقالات.
فالجهاز الفني يعمل على التعرف بصورة أكبر على إمكانات لاعبي قطاع الناشئين والعناصر الشابة، خاصة أن وجود لاعب جاهز من داخل النادي يمكن أن يمنح الفريق مرونة أكبر، ويقلل الحاجة إلى البحث عن بديل في كل مركز خارج القلعة الحمراء.
كما أن تصعيد الشامي يمثل اختبارا حقيقيا لنجاح منظومة المتابعة داخل الأهلي، لأن الهدف من متابعة اللاعبين في البطولات المختلفة ليس تسجيل أسمائهم في التقارير، وإنما تحويل هذه المتابعة إلى فرص فعلية مع الفريق الأول.
هل يصبح الشامي الحل المنتظر؟
ورغم الإشادة بالمستوى الذي قدمه مع منتخب مصر للشباب، فإن وضع مهند الشامي ضمن حسابات الفريق الأول لا يعني حسمه لمركز الظهير الأيسر، وإنما بداية مرحلة جديدة من الاختبار والتقييم.
فالانتقال من كرة الشباب إلى أجواء الفريق الأول في الأهلي يمثل تحديا مختلفا تماما، سواء من حيث سرعة اللعب أو قوة المنافسة أو حجم الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
لكن منح اللاعب هذه الفرصة يفتح أمامه الطريق لإثبات نفسه، كما يمنح عموتة فرصة اكتشاف خيار جديد يمكن تطويره وتجهيزه على المدى القريب أو المتوسط.
ثمرة مهمة لسياسة متابعة المواهب
في النهاية، يمثل تصعيد مهند الشامي إحدى النتائج المباشرة لسياسة متابعة لاعبي الأهلي الشباب المشاركين في البطولات المختلفة، وهي سياسة يمكن أن تمنح الفريق حلولا جديدة بعيدا عن الاعتماد الكامل على الصفقات.
والأهم بالنسبة لعموتة سيكون كيفية إدارة هذه الخطوة، بحيث يحصل الشامي على الوقت الكافي للتكيف والتطور، دون وضع ضغوط مبكرة عليه باعتباره الحل النهائي لأزمة الجبهة اليسرى.
وبذلك تتحول مشاركة اللاعب مع منتخب مصر للشباب من مجرد محطة في مسيرته إلى فرصة لفتح باب جديد داخل الأهلي، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في قدرته على استثمار فرصة التصعيد وإقناع الجهاز الفني بأنه قادر على الانتقال من مرحلة الموهبة الواعدة إلى لاعب يمكن الاعتماد عليه مع الفريق الأول.



