بسم الله الرحمن الرحيم

وديات الأهلي سلاح عموتة لإعادة بناء الفريق وتحديد هويته الفنية
تحتل المباريات الودية مساحة خاصة في حسابات الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، خلال مرحلة إعادة بناء الفريق، بعدما أصبح اللجوء إليها جزءا من برنامج العمل المستمر.
ويبدو أن المدرب المغربي يتعامل مع هذه المواجهات باعتبارها مساحة عملية لاختبار أفكاره وتطوير اللاعبين، بعيدا عن ضغط النتيجة أو حسابات المنافسات الرسمية وليس فقط مجرد حل تلجأ إليه الأجهزة الفنية خلال فترات التوقف الدولي.
الودية بالنسبة لعموتة ليست مباراة بلا هدف
النظرة التقليدية للمباريات الودية ترتبط غالبا بتجربة بعض اللاعبين البدلاء ومنح العناصر الشابة فرصة المشاركة، لكن فلسفة عموتة تبدو أكثر اتساعا من ذلك، خاصة في ظل حاجته إلى إعادة ترتيب شكل الأهلي وبناء هوية فنية واضحة للفريق.
فالودية تمنح المدرب فرصة لتجربة أفكار تكتيكية لا يكون من السهل اختبارها في المباريات الرسمية، سواء على مستوى طريقة البناء من الخلف، أو الضغط، أو التحولات، أو توزيع الأدوار بين لاعبي الوسط والهجوم. كما تسمح له بتجربة أكثر من لاعب في مركز مختلف، ومعرفة مدى قدرته على تنفيذ التعليمات عندما تتغير ظروف المباراة.
ومن هذه الزاوية، تصبح النتيجة عاملا ثانويا بالنسبة للمدرب، لأن الهدف الأساسي هو الحصول على معلومات فنية يمكن البناء عليها في المباريات الرسمية.
لماذا تتكرر الوديات أثناء الموسم؟
اللافت في طريقة العمل الحالية هو عدم حصر المباريات الودية في فترات التوقف، وإنما إقامتها بشكل شبه دوري أثناء نشاط المسابقات كلما سمحت ظروف جدول المباريات بذلك، وهذا الأمر يرتبط بطبيعة المرحلة التي يمر بها الأهلي، خاصة مع وجود قائمة كبيرة من اللاعبين وحاجة الجهاز الفني إلى منح الجميع دقائق لعب واختبار مستوياتهم.
وتمنح الوديات عموتة فرصة للحفاظ على جاهزية العناصر التي لا تشارك بصورة منتظمة، بدلا من تركها لفترات طويلة بعيدا عن أجواء المباريات. كما يمكن استخدامها لتجهيز لاعب عائد من الإصابة، أو منح لاعب جديد فرصة أكبر للاندماج مع زملائه، أو اختبار لاعب لم يحسم المدرب موقفه النهائي بشأن دوره داخل الفريق.
وبالتالي فإن المباراة الودية لا تصبح مجرد تجربة منفصلة عن الموسم، وإنما جزء من عملية إدارة قائمة الفريق على مدار الموسم.
تجهيز البدلاء واكتشاف الخيارات
من أهم فوائد هذه المباريات بالنسبة للأهلي منح البدلاء فرصة حقيقية لإثبات قدرتهم على المنافسة، خصوصا أن كثرة المشاركات الرسمية تفرض الحاجة إلى وجود أكثر من خيار في كل مركز.
وقد تساعد الوديات الجهاز الفني في اكتشاف عناصر يمكن الاعتماد عليها لاحقا، سواء من اللاعبين الشباب أو الذين لم يحصلوا على فرص كافية. كما تسمح بالمقارنة بين اللاعبين في ظروف متقاربة، وتمنح المدرب مؤشرات أكثر واقعية عن جاهزية كل لاعب وقدرته على تنفيذ الأدوار المطلوبة.
وهنا تختلف الودية التي يخوضها فريق بحجم الأهلي عن مباراة تجريبية عادية، لأن اتساع القائمة وتعدد المنافسات يجعلان اكتشاف البديل الجاهز ضرورة فنية وليست رفاهية.
هل تكفي الوديات لإعادة بناء الأهلي؟
رغم أهمية هذه المباريات، فإن الوديات وحدها لا تستطيع إعادة بناء الفريق أو صناعة هوية فنية مكتملة، الاختبار الحقيقي يظل في المباريات الرسمية، حيث تظهر قدرة اللاعبين على تنفيذ أفكار المدرب تحت ضغط النتيجة والجمهور والمنافسة.
لكن قيمة الودية تكمن في أنها تقلل مساحة التجربة داخل المباريات الرسمية، فكلما اختبر عموتة فكرة أو لاعبا أو تركيبة معينة في مباراة ودية، أصبح لديه تصور أوضح قبل اتخاذ القرار في مواجهة رسمية.
كما أن عدم اهتمام المدرب بنتيجة الودية يمكن أن يكون مفيدا إذا كان مرتبطا بأهداف فنية واضحة، لكنه يفقد قيمته إذا تحولت المباريات إلى تجارب عشوائية بلا تقييم أو متابعة، الفارق الحقيقي هنا هو كيفية استثمار الجهاز الفني لما تقدمه كل مباراة من معلومات.
الوديات كجزء من مشروع إعادة البناء
في النهاية، تبدو المباريات الودية بالنسبة لعموتة إحدى أدوات إعادة بناء الأهلي، وليست هدفا في حد ذاتها، قيمتها الحقيقية تظهر في قدرتها على منح المدرب وقتا إضافيا للتجربة، وتجهيز البدلاء، ومتابعة العناصر العائدة، واختبار الأفكار التكتيكية بعيدا عن ضغط النتائج.
ومع استمرار إقامة هذه المواجهات بالتوازي مع النشاط الرسمي، يصبح الرهان الأكبر على قدرة الجهاز الفني على تحويل دقائق اللعب والتجارب إلى قرارات واضحة، بحيث لا تكون الودية مجرد مباراة تنتهي بانطلاق صافرة النهاية، وإنما خطوة جديدة في عملية بناء فريق أكثر جاهزية وتوازنا وقدرة على تنفيذ أفكار مدربه.



