بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا يسعى الأهلي للتعاقد مع مهاجم جديد والحل داخل قائمته؟
تتواصل النقاشات حول احتياجات الأهلي الهجومية ومدى حاجته إلى التعاقد مع مهاجم جديد، في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني بقيادة عموتة، ووجود أسماء تمتلك إمكانيات مختلفة، ما يفتح الباب أمام قراءة فنية تتجاوز فكرة البحث عن صفقة جديدة إلى كيفية الاستفادة المثلى من العناصر الموجودة بالفعل داخل الفريق.
وتقوم هذه الرؤية على أن الأهلي لا يحتاج في الوقت الحالي إلى الدخول في سباق للتعاقد مع مهاجم جديد، سواء محمد ممدوح أو غيره، بقدر حاجته إلى توظيف مهاجميه الحاليين بالشكل المناسب، ومنح كل لاعب الفرصة التي تتوافق مع إمكانياته وحالته البدنية والفنية.
فالفريق، وفقا لهذه القراءة، يمتلك ثلاثة مهاجمين يمكن الاستفادة منهم، بينهم مهاجمان أجنبيان يختلف أسلوب كل منهما عن الآخر، إلى جانب أقطاي عبد الله، الذي يمتلك مقومات واعدة، أبرزها السرعة والجودة الفنية والقدرة على تقديم حلول هجومية متنوعة.
اختلاف الإمكانيات يمنح عموتة أكثر من حل
لا تتوقف أهمية وجود ثلاثة مهاجمين عند عدد الخيارات المتاحة، بل ترتبط بطبيعة الاختلاف بينهم وقدرة الجهاز الفني على استغلال هذا التنوع وفقا لظروف المباريات.
فوجود مهاجمين أجنبيين بخصائص فنية مختلفة يمنح عموتة فرصة لاختيار الأسلوب الأنسب لمواجهة كل منافس، سواء احتاج الفريق إلى مهاجم يجيد التحرك داخل منطقة الجزاء، أو آخر يستطيع الربط بين الخطوط وفتح المساحات أمام زملائه.
وفي المقابل، يمثل أقطاي عبد الله خيارا يستحق الاهتمام، خاصة في ظل ما يمتلكه من سرعة وجودة فنية يمكن البناء عليهما خلال المرحلة المقبلة، فالمهاجم الشاب لا يحتاج فقط إلى الوجود داخل القائمة، بل إلى خطة واضحة لتطويره ومنحه الدقائق التي تساعده على اكتساب الخبرة والثقة.
ومن هذا المنطلق، تبدو المشكلة الأساسية، وفقا للرؤية المطروحة، ليست في نقص عدد المهاجمين، وإنما في كيفية إدارة المجموعة الحالية، وتحديد الأدوار المناسبة لكل لاعب، بما يضمن تحقيق التوازن بين النتائج السريعة والاستثمار في العناصر القادرة على تقديم الإضافة مستقبلا.
سفيان بن جديدة.. الجاهزية البدنية أولا
يمثل وضع سفيان بن جديدة أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى تعامل فني دقيق، في ظل الحاجة إلى العمل على جاهزيته البدنية واستعادة أفضل مستوياته قبل الاعتماد عليه بصورة أكبر في المباريات.
فالمهاجم لا يستطيع تقديم كامل إمكانياته الفنية إذا لم يصل إلى الحالة البدنية التي تسمح له بتنفيذ التحركات المطلوبة، والضغط على دفاع المنافس، واستغلال المساحات، والاستمرار بالفاعلية نفسها طوال فترة مشاركته.
ومن هنا، فإن منح بن جديدة الوقت الكافي للعمل البدني ثم استعادة حساسية المباريات قد يكون الطريق الأنسب للاستفادة من قدراته، بدلا من التعجل في الحكم عليه أو مطالبته بتقديم أفضل مستوياته قبل الوصول إلى الجاهزية المطلوبة.
لكن الأمر يتطلب في الوقت نفسه خطة واضحة من الجهاز الفني، تجمع بين التأهيل البدني والتدرج في المشاركة، حتى يعود اللاعب إلى المنافسة بصورة تساعد الأهلي على الاستفادة منه، دون أن يتحول ملفه إلى عبء على الخيارات الهجومية.
كما أن متابعة حالته البدنية لا ينبغي أن تنفصل عن تقييم أدائه داخل الملعب، لأن الهدف النهائي ليس مجرد عودة اللاعب إلى المشاركة، بل الوصول به إلى المستوى الذي يجعله إضافة حقيقية للفريق.
منصف بقرار وأقطاي.. فرصة لإثبات الذات
في ظل الحاجة إلى تجهيز بن جديدة، تبرز أهمية الاستفادة من منصف بقرار وأقطاي عبد الله خلال المرحلة الحالية، باعتبارهما من الخيارات المتاحة أمام عموتة لمنح الخط الأمامي الفاعلية المطلوبة.
ويحتاج منصف بقرار إلى فرص مشاركة تساعده على تثبيت أقدامه وإظهار قدراته، بينما يمثل أقطاي خيارا يستحق المتابعة، بالنظر إلى ما يمتلكه من سرعة وإمكانات فنية يمكن أن تمنح هجوم الأهلي حيوية إضافية.
ولا يعني ذلك بالضرورة منح اللاعبين أدوارا ثابتة بصرف النظر عن مستواهما، بل إتاحة الفرص وفقا للجاهزية والأداء في التدريبات والمباريات، مع وضع تصور واضح لكيفية تطوير كل منهما.
وتبرز هنا مسؤولية عموتة في إدارة التوقيت المناسب للمشاركة، لأن المهاجم يحتاج إلى الاستمرارية والثقة، كما يحتاج إلى معرفة الدور المطلوب منه داخل المنظومة الهجومية، وقد لا يكون الحكم على إمكانيات لاعب شاب من خلال دقائق محدودة كافيا لتحديد مدى قدرته على النجاح.
خطر إهدار الإمكانيات.. الحل في إدارة الموجود
تكمن نقطة التحذير الأساسية في أن عدم استثمار قدرات أقطاي عبد الله ومنحه فرصا مناسبة قد يؤدي إلى إبطاء تطوره، في وقت يحتاج فيه الفريق إلى توسيع قاعدة اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة.
وفي المقابل، فإن الاعتماد على بن جديدة قبل استعادة جاهزيته البدنية المثلى قد يحرم الأهلي من الاستفادة الكاملة من إمكانياته، حتى لو كان يمتلك الجودة الفنية المطلوبة.
لذلك، تبدو الأولوية أمام الجهاز الفني هي تحقيق معادلة متوازنة: تجهيز بن جديدة بدنيا، ومنح منصف بقرار وأقطاي فرصا حقيقية لإثبات قدراتهما، وتقييم المردود الهجومي للمجموعة قبل اتخاذ قرار بشأن التعاقد مع مهاجم جديد.
هل يحتاج الأهلي إلى صفقة جديدة؟
تظل فكرة ضم مهاجم جديد مرتبطة بتقييم احتياجات الفريق الفعلية، وليس بمجرد وجود تساؤلات حول الأداء الهجومي. فإذا كانت القائمة تضم عناصر متنوعة، فإن منحها الفرصة وإدارة أدوارها بصورة صحيحة يمثلان الخطوة الأولى قبل التفكير في إضافة اسم جديد.
وأخيرا لا تتعلق القضية برفض التعاقدات من حيث المبدأ، وإنما بتحديد الأولويات. فالأهلي قد لا يحتاج إلى مهاجم جديد بقدر حاجته إلى تحقيق أقصى استفادة من مهاجميه الحاليين، بشرط أن يمتلك الجهاز الفني رؤية واضحة للتطوير والتدوير وتقييم الأداء.
ويبقى التحدي أمام عموتة هو تحويل تعدد الخيارات إلى قوة حقيقية داخل الملعب، حتى لا تتحول الإمكانيات الموجودة إلى فرص ضائعة، ويصبح نجاح المجموعة الحالية معيارا موضوعيا للحكم على مدى حاجة الفريق إلى تدعيم جديد.



