كريم فؤاد يقترب من المباراة رقم 100 فهل ظلمه تعدد المراكز؟

يقترب كريم فؤاد، لاعب الأهلي، من الوصول إلى مباراته رقم 100 بقميص المارد الأحمر، بعدما قدم أرقاما تعكس قدرته على صناعة الفارق، بتسجيل 7 أهداف وصناعة 8 أخرى، لكن مسيرته تفتح تساؤلا فنيا مهما: هل استفاد الفريق من تعدد مراكزه بالشكل الأمثل، أم أن هذه الميزة حرمته من الاستقرار في مركز يستطيع من خلاله تقديم أفضل مستوياته؟

منذ انضمامه إلى الأهلي، لم يقتصر دور كريم فؤاد على مركز واحد، بل تحول إلى ورقة متعددة الاستخدامات، استعان بها المدربون وفقا لاحتياجات الفريق والغيابات والظروف الفنية لكل مباراة، وبين الظهير الأيمن والظهير الأيسر والجناح، تنوعت أدواره، وبقيت قدرته على شغل أكثر من مركز إحدى أبرز نقاط قوته.

لكن هذه المرونة، التي تمنح الجهاز الفني حلولا إضافية، تطرح في المقابل سؤالا حول مدى تأثيرها على تطور اللاعب واستمراريته، خصوصا عندما ينتقل بين أدوار تختلف في متطلباتها الدفاعية والهجومية.

الجوكر الأحمر.. ميزة فنية أم سلاح ذو حدين؟

يمتلك كريم فؤاد مجموعة من الخصائص التي تسمح له بالتكيف مع أكثر من دور، أبرزها السرعة والقدرة على التقدم والمساندة الهجومية، إلى جانب المرونة التكتيكية التي تتيح له شغل مركزي الظهير الأيمن والأيسر، والمشاركة في الجناح الأيمن.

وسبق للاعب أن أوضح أن الظهير الأيمن هو مركزه المفضل، يليه الظهير الأيسر، مع تأكيد استعداده للعب في أي مركز يطلبه منه الجهاز الفني، وهو ما يفسر سهولة الاستعانة به في أكثر من موقع وفقا لاحتياجات الأهلي.

ومن الناحية الفنية، يمثل وجود لاعب بهذه المواصفات قيمة مهمة لأي مدرب، لأنه يمنحه خيارات متنوعة خلال المباريات، سواء لتعويض غياب لاعب أساسي أو تغيير شكل الفريق دون إجراء تبديلات كثيرة.

لكن الجانب الآخر من الصورة يتمثل في أن تعدد الاستخدامات قد يتحول إلى عبء إذا أصبح اللاعب مطالبا بتغيير مركزه باستمرار، دون الحصول على فترة كافية من الاستقرار تسمح له بالتطور في دور محدد.

فالظهير يحتاج إلى التوازن بين التغطية الدفاعية والتقدم على الطرف، بينما يحتاج الجناح إلى التحرك في المساحات الهجومية والمراوغة وصناعة الفرص والوصول إلى المرمى، والقدرة على أداء الدورين لا تعني بالضرورة أن ظروف كل مباراة تمنح اللاعب الفرصة نفسها للتألق.

هل ظلمته تعددية المراكز؟

الإجابة لا ترتبط بمجرد تغيير مركز كريم فؤاد، وإنما بطريقة توظيفه ومدى توافق الدور المطلوب معه ومع إمكانياته.

فإذا كان اللاعب يقدم إضافة حقيقية في أكثر من مركز، فإن تنوع استخدامه يمثل ميزة لا يمكن تجاهلها. أما إذا كان انتقاله المستمر بين المواقع يؤثر على استقراره أو يمنعه من تطوير تفاصيل مركز بعينه، فقد يصبح من حقه الحصول على فرصة أطول في موقع محدد لتقييم قدرته على تقديم أفضل ما لديه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر عند النظر إلى مساهماته الهجومية، بعدما سجل 7 أهداف وصنع 8 أخرى، وهي أرقام تؤكد امتلاكه قدرة على المشاركة في صناعة الفارق، رغم تنوع الأدوار التي يؤديها.

ولا تكفي هذه الأرقام وحدها للحكم بأنه لم يحصل على التقدير المناسب، لكنها تفتح الباب أمام تقييم أكثر شمولا، يأخذ في الاعتبار عدد دقائق المشاركة والمركز الذي لعب فيه ومستوى المنافسة والمهام التي كلف بها.

الإصابات والاستمرارية.. تحد آخر في مسيرته

لا يمكن تحليل مسيرة كريم فؤاد دون وضع الإصابات التي تعرض لها في الاعتبار، إذ أثرت فترات الغياب على قدرته على الحفاظ على الاستمرارية والمنافسة المنتظمة، وهو ما أدى إلى تمسك الأهلي باستمراره والاستفادة من قدرته على شغل أكثر من مركز، رغم إصاباته المتكررة.

ومن هنا، فإن تقييم اللاعب يحتاج إلى قدر من الإنصاف، فلا يصح اختزال مسيرته في عدد المشاركات أو مقارنة أرقامه بلاعب يشارك باستمرار في مركز هجومي ثابت.

كما أن عودته إلى المنافسة تتطلب مراعاة جاهزيته البدنية ومنحه الوقت اللازم لاستعادة مستواه، بالتوازي مع تحديد الدور الذي يستطيع من خلاله خدمة الفريق بأفضل صورة.

كيف يستفيد عموتة من إمكانيات كريم فؤاد؟

يملك الحسين عموتة فرصة للاستفادة من كريم فؤاد بصورة أكثر وضوحا، عبر تحديد مركز أساسي له وفقا لاحتياجات الفريق وإمكانياته، مع الاحتفاظ بميزة تعدد مراكزه كخيار إضافي عند الضرورة.

فمنح اللاعب قدرا من الاستقرار لا يتعارض مع استخدامه في مراكز أخرى، بل قد يساعد على رفع مستوى أدائه وثقته، ويمنح الجهاز الفني صورة أدق عن إمكاناته الحقيقية.

وفي النهاية، يقترب كريم فؤاد من محطة الـ 100 مباراة، حاملا حصيلة هجومية تبلغ 15 مساهمة بين التسجيل والصناعة، لكن قيمته لا تقاس بالأرقام وحدها. فالسؤال الأهم ليس ما إذا كان مظلوما بصورة مطلقة، بل هل حصل على القدر الكافي من الاستقرار حتى يظهر أفضل ما لديه؟

الإجابة ستتضح من خلال طريقة توظيفه في المرحلة المقبلة، ومدى قدرته على الحفاظ على جاهزيته وتقديم الإضافة، أما المؤكد أن تعدد مراكزه يمكن أن يكون ميزة كبيرة للأهلي، بشرط ألا يأتي على حساب تطور اللاعب واستقراره الفني.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *