بسم الله الرحمن الرحيم

مروان وعلي محمود والساعي.. تركيبة تستحق التجربة أمام كيتارا؟
لا يحتاج الأهلي دائما إلى صفقات جديدة بقدر حاجته إلى توظيف عناصره بالشكل الصحيح، واختبار تركيبات تمنح وسط الملعب التوازن والمرونة والقدرة على صناعة الفرص.
مروان وعلي محمود والساعي.. فرصة تستحق التجربة
مع مواجهة كيتارا الأوغندي، المقرر إقامتها غدا الأحد، تبرز فكرة فنية تستحق أن يمنحها الجهاز الفني للأهلي فرصة حقيقية، تتمثل في الاعتماد على الثلاثي مروان عطية وعلي محمود وعمر الساعي في وسط الملعب، باعتبارها تركيبة تبدو متوازنة نظريا، وتسمح لكل لاعب بالتحرك في المساحة التي تناسب إمكاناته وأدواره المفضلة.
الفكرة لا تقوم على تغيير أسماء لمجرد التغيير، وإنما على البحث عن صيغة تمنح الفريق توازنا بين الواجبات الدفاعية والتحولات الهجومية، وتوفر حلولا متنوعة في بناء اللعب والوصول إلى مرمى المنافس، فالأهلي يحتاج إلى وسط ملعب قادر على استعادة الكرة والاحتفاظ بها تحت الضغط، ثم نقل الهجمة بسرعة ودقة، بدلا من الاكتفاء بالاستحواذ دون فاعلية حقيقية.
وتزداد أهمية التجربة في ظل ما أظهرته المباريات الأخيرة من مؤشرات إيجابية بشأن قدرة عمر الساعي على تقديم إضافة هجومية أكبر عندما يتحرك بالقرب من مروان عطية، وهو ما يجعل مواجهة كيتارا فرصة مناسبة لاختبار مدى قدرة هذا الثلاثي على تقديم أداء متكامل.
عمر الساعي.. حرية هجومية تصنع الفارق
قدم عمر الساعي مؤشرات مشجعة خلال آخر مباراتين، بعدما نجح في تسجيل هدفين متتاليين أمام كيتارا ثم القناة، وهو ما يعزز فكرة منحه مساحة أكبر للتحرك في الثلث الهجومي، بدلا من تقييده بأدوار لا تسمح له باستثمار قدراته على الوصول إلى المرمى.
ويمتلك الساعي القدرة على التحرك بين الخطوط، واستغلال المساحات التي تظهر خلف لاعبي وسط المنافس، إلى جانب التقدم من الخلف للمشاركة في إنهاء الهجمات. وهذه السمات تجعله مرشحا لأداء دور لاعب الوسط صاحب النزعة الهجومية، الذي لا يكتفي بتمرير الكرة إلى زملائه، وإنما يتحرك باستمرار لتقديم خيار إضافي في صناعة اللعب والتسجيل.
لكن نجاحه في هذا الدور يتطلب وجود لاعب خلفه يستطيع تأمين المساحات عند تقدمه، وهو ما يجعل وجود مروان عطية عنصرا مهما في هذه التركيبة، فكلما شعر الساعي بوجود غطاء دفاعي مناسب، أصبح أكثر قدرة على التقدم والمغامرة الهجومية دون أن يؤدي ذلك إلى إرباك التوازن العام للفريق.
ولا تعني هذه الفكرة أن الهدفين الأخيرين يكفيان للحكم النهائي على قدرات اللاعب، لكنهما يمثلان مؤشرا يستحق المتابعة، وفرصة لمنحه الاستمرارية التي تساعده على تطوير مستواه واكتساب الثقة.
علي محمود.. العودة التدريجية إلى التشكيل الأساسي
يمثل علي محمود عنصرا آخر يمكن أن يمنح وسط الأهلي إضافة مختلفة، خصوصا إذا جرى توظيفه في مركز لاعب الوسط رقم 8 بالجهة اليمنى، بما يسمح له بالتحرك في المساحات التي تناسبه، والمشاركة في بناء الهجمات دون تحميله مسؤوليات بعيدة عن خصائصه الفنية.
والأهم في حالة علي محمود هو التعامل مع عودته إلى التشكيل الأساسي بصورة تدريجية ومدروسة، بحيث يحصل على فرصة لإثبات قدرته على تقديم الإضافة، دون أن يتحول ذلك إلى ضغط مبكر عليه أو مطالبة بأداء يتجاوز جاهزيته الحالية.
وجوده إلى جانب مروان عطية وعمر الساعي قد يمنح الفريق تنوعا في التحركات، ويتيح توزيع المسؤوليات بصورة أكثر وضوحا. فمروان يتولى جانب التوازن والتأمين، بينما يتحرك علي في الجهة اليمنى لدعم بناء اللعب والتقدم بالكرة، ويحصل الساعي على مساحة أكبر بالقرب من المناطق الهجومية.
ومع ذلك، تظل فعالية هذه الأدوار مرتبطة بمدى الالتزام الجماعي، وقدرة اللاعبين على تبادل التغطية عند فقدان الكرة، حتى لا تتحول حرية الحركة إلى مساحات يستغلها المنافس في الهجمات المرتدة.
مروان عطية.. حجر الأساس في التوازن
في هذه التركيبة، تبدو مهمة مروان عطية محورية، باعتباره اللاعب الأقرب إلى أداء دور الارتكاز الذي يربط الخطوط، ويحافظ على التوازن بين الدفاع والهجوم، فوجود لاعب يمتلك القدرة على قراءة تحركات المنافس، والتدخل في التوقيت المناسب، وتدوير الكرة تحت الضغط، يمنح زميليه فرصة للتقدم دون أن يفقد الفريق تماسكه.
ولا يتوقف دور مروان عند قطع الكرات أو إفساد هجمات المنافس، بل يمتد إلى تحديد إيقاع اللعب، واختيار توقيت التمرير إلى الأمام، وتوفير مخرج آمن عندما يتعرض الفريق للضغط. وكلما نجح في أداء هذه المهام، أصبح الثنائي أمامه أكثر قدرة على صناعة الخطورة.
لكن الاختبار الحقيقي لهذه الثلاثية لن يكون في الأسماء وحدها، بل في قدرتها على التحرك كوحدة واحدة، خاصة عندما يواجه الأهلي منافسا يتراجع دفاعيا ويغلق المساحات، أو فريقا يحاول الضغط على حامل الكرة وإجبار لاعبي الوسط على ارتكاب الأخطاء.
إمام عاشور والمنافسة.. المعيار يجب أن يكون الأداء
تفتح هذه الفكرة أيضا بابا للنقاش بشأن إمام عاشور، الذي تظل قيمته الفنية معروفة، لكن المشاركة في التشكيل الأساسي يجب أن ترتبط بالجاهزية والمردود داخل الملعب، وليس بالاسم أو التاريخ أو المكانة الجماهيرية.
فإذا نجح الثلاثي المقترح في تقديم التوازن والفاعلية، فمن المنطقي استمرار اختباره ومنحه الوقت الكافي للحكم على قدرته على خدمة الفريق، وفي المقابل يبقى الباب مفتوحا أمام إمام عاشور لاستعادة مكانه من خلال الأداء والالتزام والجاهزية، لأن المنافسة الصحية لا تعني استبعاد لاعب بصورة نهائية، وإنما ضمان أن تكون المشاركة حقا يكتسبه اللاعب بما يقدمه.
الأهلي أكبر من أي اسم، ولا ينبغي أن يحصل أي لاعب على حصانة فنية مهما كانت إمكاناته، وفي الوقت نفسه، فإن تقييم اللاعبين يجب أن يستند إلى معايير واضحة ومتابعة موضوعية، لا إلى الانطباعات أو ردود الفعل بعد مباراة واحدة.
مواجهة كيتارا.. اختبار عملي لا مجرد تجربة
قد تكون مباراة كيتارا فرصة مناسبة أمام الجهاز الفني لاختبار ثلاثية مروان عطية وعلي محمود وعمر الساعي، والوقوف على مدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب، مع منح كل لاعب مساحة لأداء دوره الطبيعي.
إذا أثبتت التركيبة نجاحها، فإن استمرارها سيكون قرارا منطقيا إلى أن تتضح جاهزية بقية العناصر، وفي مقدمتها إمام عاشور. أما إذا ظهرت مشكلات في التغطية أو بناء اللعب، فستكون المباراة فرصة لتصحيح التفاصيل وتطوير الأدوار.
المطلوب في النهاية ليس استبعاد لاعب أو الانتصار لاسم على حساب آخر، بل الوصول إلى وسط ملعب يخدم الأهلي فعليا، فالمشاركة يجب أن تكون مكافأة للأداء، والاستمرارية يجب أن تُمنح لمن يثبت قدرته على إضافة قيمة حقيقية، وهو المعيار الذي يحتاج إليه المارد الأحمر في هذه المرحلة.



