أبو ريدة يضع التوأم أمام اختبار صعب.. الخضوع للنظام أو الرحيل

تتجه العلاقة بين اتحاد الكرة والجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن وإبراهيم حسن إلى مرحلة جديدة من الانضباط الإداري، بعد الأزمات التي شهدها معسكر المنتخب الأخير، والتي ألقت بظلالها على أجواء الفريق وأثارت حالة من الجدل داخل وخارج الملعب.

وتشير التقارير الصحفية إلى أن هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، يسعى إلى وضع إطار واضح للتعامل مع الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة، بهدف منع تكرار ما حدث في معسكر سبتمبر، مع التأكيد على أن استمرار التوأم حسن مرتبط بالالتزام بمجموعة من الضوابط التي يحددها اتحاد الكرة.

معسكر سبتمبر يشعل التحرك الإداري

لم تكن الأحداث التي شهدها المعسكر الأخير مجرد خلافات عابرة من وجهة نظر مسؤولي اتحاد الكرة، خاصة بعدما تزامنت مع تصريحات ومواقف أثارت غضب عدد من لاعبي المنتخب وكباتن الأندية.

وتحدث حسام حسن عن مستوى بعض أندية الدوري المصري بصورة اعتبرتها أطراف داخل المنظومة الكروية تقليلا من قيمة المسابقة، كما أثارت تصريحاته بشأن محمد الشناوي جدلا واسعا، بعدما وصف الحارس بأنه وصل إلى مرحلة النهاية، إلى جانب قراره باستبدال محمد صلاح خلال مواجهة أنجولا.

وبصرف النظر عن التقييم الفني لهذه القرارات، فإن طريقة إدارة الملف الإعلامي أصبحت محل اهتمام اتحاد الكرة، الذي يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قدر أكبر من التنظيم، خاصة مع اقتراب استحقاقات مهمة للمنتخب.

بروتوكول جديد للمؤتمرات والتصريحات

أحد أبرز الإجراءات المنتظرة يتمثل في وضع بروتوكول واضح للمؤتمرات الصحفية والتصريحات الإعلامية الخاصة بالجهاز الفني والمنتخب.

والهدف من هذا التحرك، وفقا للتقارير المتداولة، ليس منع الجهاز الفني من التعبير عن رؤيته الفنية، وإنما وضع قواعد تمنع تحول التصريحات إلى أزمات جديدة مع اللاعبين أو الأندية أو عناصر المنظومة الكروية.

ويبدو أن اتحاد الكرة يريد تقليل مساحة الاجتهاد في الملفات الحساسة، بحيث تكون هناك خطوط واضحة في التعامل مع الإعلام، خاصة عندما يتعلق الأمر باللاعبين أو الأندية أو قرارات الجهاز الفني.

واقعة الدرندلي تزيد التوتر

ومن الملفات التي أثارت استياء اتحاد الكرة أيضا ما تردد عن عدم قيام التوأم حسن بالسلام على خالد الدرندلي، نائب رئيس اتحاد الكرة ورئيس بعثة المنتخب في جنوب السودان.

هذه الواقعة، إذا صحت بالصورة التي تناولتها التقارير، لا تتعلق فقط بعلاقة شخصية بين أفراد الجهاز، وإنما تحمل بعدا مؤسسيا بالنسبة لاتحاد الكرة، باعتبار أن الدرندلي كان يمثل مجلس الإدارة خلال مهمة رسمية مع المنتخب.

ولهذا تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب لبحث ملابسات الواقعة ومعرفة أسبابها، خاصة أن الاتحاد يرغب في تحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه المواقف داخل البعثات المقبلة.

أبو ريدة يريد نظاما واضحا

التحرك المنتظر من هاني أبو ريدة يعكس رغبة في إعادة رسم العلاقة بين اتحاد الكرة والجهاز الفني، بحيث تكون الصلاحيات واضحة، وفي الوقت نفسه تكون هناك قواعد ملزمة للجميع.

فالاتحاد، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة المنتخب، يريد أن يحافظ على هيبته الإدارية، بينما يحتاج الجهاز الفني إلى مساحة كافية لاتخاذ القرارات الفنية دون تدخل مباشر.

المعادلة الجديدة تبدو قائمة على الفصل بين الاختصاصات، مع وجود خطوط حمراء تتعلق بالسلوك المؤسسي والتعامل مع اللاعبين والأندية ومسؤولي الاتحاد ووسائل الإعلام.

الإقالة ورقة مطروحة حال تكرار الأزمات

وتشير التقارير إلى أن أبو ريدة قد يوجه رسالة واضحة إلى حسام وإبراهيم حسن مفادها أن تكرار الأزمات التي شهدها المعسكر الأخير لن يكون مقبولا، وأن استمرار الوضع الحالي لن يكون مفتوحا دون ضوابط.

وبالتالي، فإن خيار الإقالة قد يتحول إلى ورقة حقيقية إذا تكررت الوقائع نفسها أو ظهرت أزمات جديدة تؤثر على استقرار المنتخب، خاصة أن اتحاد الكرة لا يريد أن تتحول الخلافات الجانبية إلى عنصر دائم في معسكرات المنتخب.

لكن التحدي أمام أبو ريدة سيكون في كيفية تنفيذ هذه الضوابط دون التأثير على استقلال الجهاز الفني، ودون تحويل العلاقة بين الطرفين إلى صراع صلاحيات.

مرحلة جديدة لمنتخب مصر

يبدو أن اتحاد الكرة يتحرك باتجاه فرض نظام أكثر وضوحا داخل المنتخب، بعد أن كشفت أحداث المعسكر الأخير عن حاجة المنظومة إلى قواعد أكثر تحديدا في التعامل بين الجهاز الفني والاتحاد واللاعبين والأندية.

وتبقى الرسالة الأساسية من تحركات أبو ريدة هي أن المرحلة المقبلة لن تسمح بتكرار السيناريو نفسه، وأن الالتزام بالقواعد سيكون جزءا أساسيا من استمرار العلاقة بين اتحاد الكرة والجهاز الفني.

وبينما يملك حسام وإبراهيم حسن حق إدارة المنتخب فنيا وفقا لصلاحياتهما، فإن الاتحاد يسعى في المقابل إلى ضمان عدم تجاوز الإطار المؤسسي، ليصبح الاختبار الحقيقي خلال المعسكرات المقبلة هو قدرة جميع الأطراف على الالتزام بالنظام وتجنب الأزمات التي أثرت مؤخرا على صورة المنتخب واستقراره.

شارك
زياد الشرشابي
زياد الشرشابي
المقالات: 332

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *