بسم الله الرحمن الرحيم

«بين الصدارة والفوز في القمة»: هل تكفي 10 جولات لتقييم تجربة عموتة؟
تتجه إدارة النادي الأهلي إلى وضع تقييم شامل لتجربة المغربي الحسين عموتة مع الفريق، مع تحديد نهاية أول عشر جولات من بطولة الدوري الممتاز كموعد رئيسي للحسم في مستقبل المدير الفني.
ولا يبدو أن الإدارة تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها فترة مفتوحة أمام الجهاز الفني دون حساب للنتائج، وإنما تضع مجموعة من المؤشرات الفنية والرقمية تحت التقييم، يأتي في مقدمتها موقف الأهلي في جدول الدوري بعد مرور عشر جولات، إلى جانب مستوى الأداء، واستقرار التشكيل، وقدرة عموتة على بناء شخصية واضحة للفريق.
الصدارة مفتاح الاستمرار
وتشير المعطيات الحالية إلى أن احتفاظ الأهلي بصدارة الدوري بعد الجولة العاشرة سيكون أحد أهم العوامل التي تدعم استمرار عموتة في منصبه، خاصة أن الإدارة ترغب في منح المدير الفني فرصة حقيقية لتطبيق أفكاره وعدم إصدار أحكام متسرعة خلال الأسابيع الأولى من الموسم.
ويعني ذلك أن النتائج ستكون جزءا أساسيا من عملية التقييم، لكن المؤشر لن يتوقف عند عدد النقاط فقط، حيث تراقب الإدارة شكل الفريق داخل الملعب، ومدى التطور من مباراة إلى أخرى، وقدرة الجهاز الفني على التعامل مع الإصابات والغيابات، إلى جانب الاستفادة من عناصر القائمة ومنح الفرص للاعبين الذين يحتاجون إلى المشاركة.
ويأتي هذا التوجه في ظل رغبة النادي في توفير قدر من الاستقرار للجهاز الفني، خاصة أن عموتة لم يحصل بعد على مساحة زمنية طويلة تسمح بالحكم الكامل على مشروعه مع الأهلي.
البداية لا تكفي لحسم الموقف
وبعد الجولات الأولى من الدوري، ظهر الأهلي في بعض المباريات بصورة تؤكد قدرته على تحقيق النتائج، بينما كشفت مباريات أخرى عن وجود جوانب تحتاج إلى مزيد من العمل، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مهمة بالنسبة إلى عموتة لتطوير الأداء وليس فقط جمع النقاط.
فالمدير الفني مطالب خلال الجولات القادمة بتحويل الانطلاقة إلى مسار أكثر استقرارا، بحيث يصبح الفريق قادرا على فرض أسلوبه بصورة أكبر، مع تقليل الفترات التي يتراجع خلالها المستوى أو يفقد فيها السيطرة على مجريات المباريات.
ومن هنا يأتي شرط العشر جولات باعتباره مساحة زمنية كافية نسبيا أمام الإدارة لمقارنة النتائج بالأداء، وتحديد ما إذا كانت أفكار عموتة بدأت تظهر بصورة واضحة أم أن الفريق لا يزال يبحث عن هويته الفنية.
القمة أمام الزمالك قد تغير الحسابات
ورغم الحديث عن الانتظار حتى الجولة العاشرة، فإن مواجهة الزمالك المرتقبة قد تمثل استثناء في حسابات الإدارة، نظرا لطبيعة مباريات القمة وحجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي المصاحب لها.
وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة مبكرة من الموسم، وفي توقيت تكون خلاله الصورة الفنية للأهلي قد بدأت في الوضوح بصورة أكبر، ولذلك فإن طريقة إدارة عموتة للمباراة، والتشكيل الذي سيعتمد عليه، والتعامل مع تفاصيل اللقاء، ستكون جميعها تحت دائرة المتابعة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن نتيجة مباراة واحدة ستحدد وحدها مستقبل المدير الفني، لكن أي نتيجة سلبية مصحوبة بأداء ضعيف أو ظهور مشكلات فنية واضحة قد تدفع الإدارة إلى إعادة حساباتها قبل الوصول إلى الجولة العاشرة.
وبالتالي، فإن مباراة الزمالك قد تتحول من مجرد مواجهة على ثلاث نقاط إلى اختبار مبكر لشخصية الفريق وقدرة الجهاز الفني على إدارة المباريات الكبرى.
الدعم مستمر ولكن بشروط
وتحاول إدارة الأهلي في الوقت الحالي توفير المناخ المناسب أمام عموتة للعمل، وتقليل الضغوط المفروضة عليه، مع استمرار مساندته في الملفات الفنية المتعلقة بتجهيز اللاعبين واختيار التشكيل والتعامل مع عناصر القائمة.
لكن هذا الدعم لا يعني وجود ضمان مفتوح لاستمرار المدير الفني، خاصة أن الإدارة تضع النتائج والتطور الفني ضمن معايير أساسية للحكم على التجربة.
ويبدو أن الرسالة الموجهة إلى عموتة واضحة: العمل مستمر، والدعم موجود، لكن النتائج ومستوى الفريق سيحددان شكل المرحلة التالية.
جمهور واعٍ.. دائمًا يصنع الفارق 🛡️🦅 pic.twitter.com/yt2yra6lrU
— النادي الأهلي (@AlAhly) September 16, 2026
الجولات العشر ترسم خريطة القرار
ومع اقتراب الأهلي من سلسلة من المواجهات المهمة، ستصبح كل مباراة جزءا من عملية التقييم التي تنتهي عند الجولة العاشرة، ما لم تحدث تطورات استثنائية قبل ذلك.
وسيكون على عموتة خلال هذه الفترة تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد، أبرزها الحفاظ على المنافسة على الصدارة، تطوير الأداء، تثبيت العناصر الأساسية، الاستفادة من البدلاء، ورفع مستوى الانسجام داخل الفريق.
كما سيكون التعامل مع الإصابات والغيابات واختيارات التشكيل من الملفات التي ستخضع للمتابعة، خصوصا أن قوة أي جهاز فني تظهر بصورة أكبر عندما يواجه ظروفا صعبة ويحتاج إلى إيجاد حلول داخل قائمته.
وفي النهاية، تبدو العشر جولات الأولى بمثابة المهلة التي ستمنح إدارة الأهلي صورة أكثر اكتمالا عن تجربة عموتة، لكن مباراة الزمالك قد تختصر جزءا من هذه المهلة إذا جاءت نتيجتها أو تفاصيلها بصورة تدفع الإدارة إلى مراجعة موقفها مبكرا.
وبين شرط الصدارة، وتطور الأداء، ونتائج المواجهات الكبرى، يدخل عموتة المرحلة المقبلة وهو مطالب بإثبات أن الأهلي يسير في الاتجاه الذي تريده الإدارة، وأن فترة التقييم يمكن أن تنتهي باستمرار المشروع وليس بإعادة فتح ملف القيادة الفنية من جديد.



