11 مباراة بلا مؤشرات.. هل أصبح الاستقرار أهم من مصلحة الأهلي؟

لو هنتكلم بالعقل والمنطق، الجمهور ممكن يصبر على أي مدير فني طالما شايف إنه بيقدم اللي عليه، وبيحاول يطور أداء الفريق، لكن النتائج مش في صالحه بسبب سوء الحظ أو ظروف خارجة عن إرادته. إنما غير المنطقي إن يكون عندك مدرب بقاله 11 مباراة، ومش قادر يقدم أي حاجة، ولا حتى يدي مؤشرات أو ملامح واضحة تقول إن الأهلي ممكن يكون أفضل في المرحلة المقبلة.

المشكلة هنا مش مجرد نتائج سلبية، لكن في غياب الشكل الفني والهوية، وعدم وجود تطور حقيقي في أداء الفريق، وده اللي بيخلي علامات الاستفهام تزيد حول جدوى استمرار التجربة الفنية بالشكل الحالي.

والأغرب إن الإدارة اللي اختارت المدربين وتعاقدت مع أسماء لم تنجح في تقديم الإضافة المنتظرة، هي نفسها اللي بترفض تحمل مسؤولية اختياراتها، وبتتمسك بحجة الاستقرار وكأن الاستقرار أصبح هدفًا في حد ذاته، حتى لو الفريق مش بيتقدم خطوة واحدة للأمام.

وهنا لازم نسأل: فين كان الاستقرار لما تم اتخاذ قرار رحيل مارسيل كولر في أبريل 2025، بعد الخروج من دوري أبطال أفريقيا أمام صن داونز بالتعادل على ملعب الأهلي؟ أليس هذا القرار أحد المحطات التي فتحت الباب أمام سلسلة من التغييرات الفنية التي أثرت على استقرار الفريق خلال الموسمين الأخيرين؟

الاستقرار مش معناه التمسك بمدرب لمجرد أنه موجود، لكنه معناه وجود مشروع فني واضح، ومدير فني عنده القدرة على تطوير الفريق، مع توفير الدعم والصبر اللازمين له. أما استمرار تجربة لا تقدم أي مؤشرات إيجابية، فده مش استقرار، لكنه تأجيل للمشكلة.

أما الحديث عن صعوبة التعاقد مع مدرب أجنبي كبير، أو الخوف من تكرار سيناريو الموسم الماضي، فمش مبرر كافي لتعطيل اتخاذ القرار، خصوصًا أن سوق المدربين فيه بدائل متعددة، سواء من الأسماء الأجنبية أو حتى المدربين المصريين القادرين على خوض التجربة.

الأهلي أكبر من أي مدرب، وأكبر من أي مسؤول، والمفروض إن المصلحة العامة للنادي تكون هي الأساس في كل القرارات، بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو الرغبة في حماية اختيارات سابقة. المطلوب إن الإدارة تقيم المشهد بموضوعية، وتعترف بالأخطاء بدلًا من الاختباء خلف شعار الاستقرار، لأن الحفاظ على الاستقرار الحقيقي يبدأ من تصحيح المسار، وليس من الإصرار على استمرار تجربة لا تقنع أحدًا.

شارك
عبدالحميد الشربيني
عبدالحميد الشربيني

ناقد رياضي ومدير تحرير برنامج ملعب أون

المقالات: 5

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *